الصالحي الشامي

367

سبل الهدى والرشاد

فيها أكره إلى الله تعالى من العطاس فيها ، وعلى هذا يحمل أثر ابن أبي شيبة ، فهو راجع إلى تفاوت رتب بعض المكروه على بعض ، هذا على تقدير ثبوت لفظ في الصلاة في الأثر . الخامس : قال الحافظ أبو الفضل العراقي : أكثر الروايات فيها أن التثاؤب من الشيطان ، ووقع في رواية تقيدها بحالة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد في الامر لا في النهي ، ويحتمل أن يكون كراهته في الصلاة أشد ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة ، ويؤكد ذلك كونه من الشيطان ، وقد صرح النووي - رحمه الله تعالى - في " التحقيق " بكراهة التثاؤب أيضا في غير الصلاة ويؤيد ذلك لكونه من الشيطان . السادس : قال القاضي أبو بكر بن العربي : ينبغي كظم التثاؤب في كل حال ما استطاع وإنما خص الصلاة ، لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخلقة انتهى . السابع : قال الحافظ أبو الفضل العراقي : قد جاء في الأثر نسب الشيطان في التثاؤب للمصلي . روى ابن أبي شيبة في المصنف بسند صحيح عن عبد الرحمن بن زيد أحد التابعين عن كعب قال : نبئت أن للشيطان قارورة يشمها القوم في الصلاة كي يتثاءبوا ، وفي رواية قال : إن للشيطان قارورة فيها تفوح ، فإذا قاموا للصلاة تنشقوها ، فأمروا عند ذلك بالانتشار . الثامن : من الخصائص النبوية عدم التثاؤب . روى البخاري في الأدب وفي التاريخ وابن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن الأصم - رضي الله تعالى عنه - قال : " ما تثاءب النبي صلى الله عليه وسلم قط " . وروى الخطابي عن سلمة بن عبد الملك بن مروان وقد أدرك بعض الصحابة ، وهو صدوق " ما تثاءب نبي قط " . التاسع : في بيان غريب ما سبق . يكظم : - بفتح الياء التحتية ، وكسر الظاء المعجمة - أي : يحبسه ما أمكنه .